محمد بن جرير الطبري

198

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن ابن الهاد ، عن موسى بن سرجس ، عن القاسم بن محمد عن عائشة ، قالت : رايت رسول الله ص وهو يموت ثم ذكر مثله ، الا انه [ قال : اعني على سكرات الموت ] . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، قال : حدثنا انس بن مالك ، قال : لما كان يوم الاثنين ، اليوم الذي قبض فيه رسول الله ص ، خرج إلى الناس وهم يصلون الصبح ، فرفع الستر ، وفتح الباب ، فخرج رسول الله ، حتى قام بباب عائشة ، فكاد المسلمون ان يفتتنوا في صلاتهم برسول الله ص حين راوه ، فرحا به ، وتفرجوا فأشار بيده : ان اثبتوا على صلاتكم ، وتبسم رسول الله فرحا لما رأى من هيئتهم في صلاتهم ، وما رايت رسول الله ص أحسن هيئة منه تلك الساعة ، ثم رجع وانصرف الناس ، وهم يظنون أن رسول الله ص قد افاق من وجعه ، فرجع أبو بكر إلى أهله بالسنح . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مليكه ، قال : لما كان يوم الاثنين خرج رسول الله ص عاصبا رأسه إلى الصبح ، وأبو بكر يصلى بالناس ، فلما خرج رسول الله ص تفرج الناس ، فعرف أبو بكر ان الناس لم يفعلوا ذلك الا لرسول الله ص ، فنكص عن مصلاه ، فدفع رسول الله في ظهره ، وقال : صل بالناس وجلس رسول الله إلى جنبه ، فصلى قاعدا عن يمين أبى بكر ، فلما فرغ من الصلاة ، اقبل على الناس وكلمهم رافعا صوته حتى خرج صوته من باب المسجد ، يقول : يا أيها الناس ، سعرت النار ، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ! وانى والله لا تمسكون على شيئا ، انى لم أحل لكم الا ما أحل لكم القرآن ، ولم احرم عليكم الا ما حرم عليكم القرآن فلما فرغ رسول الله ص من كلامه ، قال له أبو بكر :